تأريخ محمد بن عبد الوهاب بقلم أخيه 2

اذهب الى الأسفل

تأريخ محمد بن عبد الوهاب بقلم أخيه 2

مُساهمة  علي الهادي في الثلاثاء يوليو 22, 2008 4:53 pm

ثمّ فصل البحث عن قضية (الحدود تُدْرأُ بالشُبهات) وأن المخالفين لهم
الأدلة على ما يرون، فلابدّ أن يدفع عنهم ذلك اسم الكفر والشرك، الذي يكيله
الدعاة على من لا يُوافقهم، ويقومون بمجرد ذلك بالغارة والقتل والضرب
والإيذاء.
وأتيت نصّا من ابن تيميّة يدل على إعذار المسلمين.
ثمّ قال: (أتظنون أن هذه الأمور، التي تكفّرون فاعلها، إجماعا؟ وتمضي
قرون الأئمة من ثمانمائة عام، ومع هذا لم يُرْوَ عن عالم من علماء المسلمين أنها
(كفرٌ)؟!
بل ما يظنّ هذا عاقل.
بل ـ والله ـ لازم قولكم أن جميع الأمّة بعد زمان الإمام أحمد، علماؤها
وأمراؤها وعامّتها، كلّهم (كفّار) مرتدّون!
فإنّا لله وإنا إليه راجعون.
وا غوثاه إلى الله، ثمّ وا غوثاه إلى الله، ثمّ وا غوثاه!!!
أم تقولون: ـ كما يقول بعض عامتكم ـ إنّ الحجّة ما قامت إلا بكم، وإن
قبلكم لم يعرف دين الإسلام!!
يا عباد الله، انتبهوا.
مفهومٌ خطاء.}أن هذه الأفاعيل من الشرك الأكبر{إنّ مفهومكم:
ثمّ ذكر ما دلّ على نجاة الأمة الإسلامية حسب النصوص في فصول.
ثمّ ذكر حقيقة الشرك وأقسامه.
ثمّ ذكر حقيقة الإسلام وصفة المسلم من خلال (52) حديثا مستخرجا من
الصحيحين ومسند أحمد، والسنن والجوامع المشهورة.
مستشهدا على صحة إسلام أهل الفرق الإسلاميّة كافّة، ونجاتهم يوم القيامة،
وعدم تجويز تكفيرهم، فضلا عن قتلهم ونهب أموالهم، وسبي نسائهم وزراريهم!
كما فعله الدعاة، ويفعلونه اليوم في مناطق من العالم الإسلامي.
وبذلك بهت أصحاب الدعوة السلفية الوهابيّة، أمام حجج هذا الكتاب، فلم
يتعرّضوا له، إلا بالإغفال والترك!
وقد اعترفوا على لسان مشهور حسن الأردني(!): أن جماعات من أهل نجد
(بلاد الوهابية) رجعوا إلى الإسلام، ونبذوا الدعوة وتحرّروا من أغلالها، والتزموا
الحقّ الذي أثبته هذا الكتاب، والحمد لله ربّ العالمين.
مزايا الكتاب:
من خلال عملنا في الكتاب، وقفنا على مزاياه التالية:
1 ـ منطقيّة البحث فيه، ومعالجته للأفكار من الجذور، فهو يحرقها من أصولها
ثمّ يتدرّج إلى أن يفحم الخصم.
2 ـ الاعتماد المباشر على الآيات، ثمّ أحاديث السنّة، المأخوذة من
الصحيحين، ثمّ كلمات العلماء، خصوصا سلف الدعاة، وهما ابن تيمية وابن القيم.
الرجلان اللّذان يحتجّ بهما أولئك ويعتبرونهما (شيخي إسلامهم).
3 ـ مناقشتهم في (فهم) العبارات وألفاظ الكتاب والسنّة، وإثبات عدم
معرفتهم لأساليب الكلام ولا فهم الألفاظ.
4 ـ إفحام الموالين بعَرض تصرّفاتهم والتزاماتهم المخالفة لأبسط قواعد العلم
والتوحيد والشريعة في مواجهة المسلمين بالتكفير، والإيذاء، والإكراه على ما لا يريدون ولا يعتقدون، بل القتل والغارة والاعتداء.
عملنا في الكتاب:
اعتمدنا في عملنا على الطبعة الهندية عام 1306ه' والتي أعادها بالتصوير
إيشق كُتْبَوي في تركيا.
وقمنا بالأعمال التالية:
1 ـ أشرنا إلى مواضع الآيات في القرآن الكريم، كما ضبطنا الكلمات بالتصحيح التامّ.
2 ـ خرّجنا الأحاديث الشريفة، من مصادرها المذكورة في المتن، ومن
غيرها أيضا.
وجمعناها مع التخريجات في فهرس جامع على الأطراف كي تسهل مراجعتها.
3 ـ خرّجنا ما تمكنّا منه من الأقوال المنقولة، ووضعنا فهرسا لها حسب أهم
المواضيع الواردة قولها.
لتوجيه [بين المعقوفتين]4 ـ عنونا لفصول الكتاب بعناوين توضيحيّة
القارئ ، ولإعداد فهرس جامع لمحتوى الكتاب.
5 ـ قمنا بتقطيع الكتاب وتنقيطه، حسب الإخراج الفنيّ المتداول في العصر،
ليناسب ذوق القرّاء، ويُسهّل فهمه.
6 ـ وضعنا الفهارس الفنيّة للآيات والأحاديث والأقوال، والألفاظ
المصطلحة، والمحتوى.
7 ـ وهذه المقدمة التي نحن في نهايتها.
مخلصين في جميع ذلك لوجه الله، حامدين له تعالى للتوفيق إلى ذلك، ونسأله
المزيد من فضله وإحسانه، وأن يرضى عنّا بجلاله وإكرامه.
إنّه ذو الجلال والإكرام.
والصلاة والسلام على سيّد الأنام، محمّد وآله الكرام وأصحابه الأمناء العظام.

لجنة التحقيق
في
دار الروضة الشريفة ـ المدينة المنوّرة
سنة 1418ه'


صفحة فارغة


[ مقدّمة المؤلّف ]

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمدُ لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنّ
محمّدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره
المشركون، صلّى الله عليه وعلى اَّله إلى يوم الدّين.
أمّا بعد:
من سليمان بن عبد الوهاب، إلى حسن بن عيدان.
سلامٌ على من اتّبع الهدى.
وبعد: قال الله تعالى:
} وَلْتَكُنْ مِنكُمْ أُمّةٌ يَدعونَ إلى الخيرِ ويأمرونَ بالمَعروفِ ويَنهَوْنَ عنِ المُنكَر {
الآية.(1)
وقال النبي (ص): ( الدّين النصيحة ) (2).
وأنتَ كتبت إليَّ ـ أكثر من مَرّةٍ ـ تستدعي ما عندي، حيث نصحتك على لسان
ابن أخيك.
فها أنا أذكر لك بعض ما علمتُ من كلام أهل العلم، فإن قبلتَ فهو
المطلوب والحمد لله ـ.
وإن أبيت فالحمدُ لله، إنّه سبحانه لا يُعصى قهرا، وله في كلّ حركةٍ
وسكون حكمة.
[ وجوب اتباع إجماع الأمة المحمّدية ]
فنقول: اعلم أنّ الله سبحانه وتعالى بعث محمّداً (ص) بالهدى ودين الحقّ
ليظهره على الدّين كلّه، وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكلّ شيءٍ، فأنجز الله له ما وعده ، وأظهر دينه على جميع الأديان، وجعل ذلك ثابتا إلى آخر الدهر، حين انخرام أنفس
جميع المؤمنين.
وجعل أمّته خير الأمم كما أخبر بذلك بقوله:}كنتُم خيرَ أُمّةٍ أُخرجت للنّاس { ـ (3) ـ وجعلهم شهداء على الناس، قال تعالى: }وكذلك جعلناكم أمّةً وسطا لتكونوا شهداء على النّاس { (5) ـ الآية. ـ واجتباهم ـ كما قال تعالى: }هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدّين من حَرَج {(4)
وقال: النبيّ (ص) : أنتم توفون سبعين أُمّة، أنتم خيرها وأكرمها عند الله(6).
ودلائل ما ذكرنا لا تحصى.
وقال (ص): لا يزال أمر هذه الأمّة مستقيما حتّى تقوم الساعة، رواه البخاريّ(7).
وجعل اقتفاء أثر هذه الأمّة واجبا على كلّ أحدٍ بقوله تعالى:
} ويتّبع غير سبيل المؤمنين نُوَلهِ ما تولّى ونُصْلِهِ جهنّم وسَاءَت مصيرا{(Cool.
وجعل إجماعهم حُجّةً قاطعةً لا يجوز لأحدٍ الخروج عنه، ودلائل ما ذكرنا
معلومة عند كلّ من له نوع ممارسةٍ في العلم.
اعلم: أنّ ما جاء به محمّد (ص) أنَّ الجاهل لا يستبدّ برأيه، بل يجب عليه
أن يسأل أهل العلم كما قال تعالى:}فاسألوا أهل الذكرِ إن كُنتُم لا تَعلمون{
(9)، وقال (ص): هلا إذا لم يعلموا سألوا، فإنّما دواء العيّ السؤال(10). وهذا
إجماع.

[ إجماع الأمة على شرائط الاجتهاد]
قال في غاية السؤل: قال الإمام أبو بكرٍ الهرويّ: أجمعت العلماء قاطبةً على أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يكون إماما في الدين والمذهب المستقيم حتّى يكون جامعا هذه الخصال، وهي:
أن يكون حافظا للغات العرب واختلافها، ومعاني أشعارها وأصنافها.
واختلاف العلماء والفقهاء.
ويكون عالما فقيها، وحافظا للإعراب وأنواعه و الإختلاف .
عالما بكتاب الله، حافظا له، ولاختلاف قراءته، واختلاف القرّاء فيها، عالما
بتفسيره، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وقصصه.
عالما بأحاديث الرسول (ص) ، مميّزا بين صحيحها وسقيمها، ومتّصلها
ومنقطعها، ومراسيلها ومسانيدها، ومشاهيرها، وأحاديث الصحابة
موقوفها ومسندها.
ثم يكون ورعا، ديّنا، صائنا لنفسه، صدوقا ثقةً، يبني مذهبه ودينه على
كتاب الله وسُنّة رسوله (ص).
فإذا جمع هذه الخصال، فحينئذٍ يجوز أن يكون إماما، وجاز أن يُقلَّد ويجتهد في دينه وفتاويه.
وإذا لم يكن جامعا لهذه الخصال، أو أخلّ بواحدةٍ منها، كان ناقصا، ولم يجز أن يكون إماما، وأن يُقلده النّاس.
قال: قلت: وإذا ثبت أنّ هذه شرائط لصحّة الاجتهاد والإمامة، ففرض كلّ
مَن لم يكن كذلك أن يقتدي بمن هو بهذه الخصال المذكورة.
وقال: الناس في الدين على قسمين:
مقلّدٌ ومجتهدٌ: والمجتهدون مختصّون بالعلم، وعلم الدين يتعلّق بالكتاب،
والسنّة، واللسان العربيّ الذي وردا به.
فمن كان فهما يعلم الكتاب والسنّة، وحكم ألفاظهما، ومعرفة الثابت من
أحكامهما، والمنتقل من الثبوت بنسخٍ أو غيره، والمتقدّم والمؤخّر صحّ اجتهاده،
وأن يقلّده من لم يبلغ درجته.
وفرض من ليس بمجتهدٍ أن يسأل ويقلّد، وهذا لا اختلاف فيه، انتهى.
انظر قوله: وهذا لا اختلاف فيه.
وقال ابن القيّم في (إعلام الموقّعين)(11) لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ من الكتاب
والسُنّة ما لم تجتمع فيه شروط الاجتهاد، ومن جميع العلوم.
قال محمد بن عبدالله بن المنادي: سمعت رجلا يسأل أحمد: إذا حفظ الرجل مائةَ ألفِ حديثٍ هل يكون فقيها؟
قال: لا.
قال: فمائتي ألف حديثٍ؟
قال: لا.
قال: فثلاث مائة ألف حديثٍ؟
قال: لا.
قال: فأربع مائة ألف؟
قال: نعم.
قال: أبو الحسين: فسألت جدّي، كم كان يحفظ أحمد؟ قال: أجاب عن ستمائة ألف حديثٍ.
قال أبو إسحاق: لمّا جلست في جامع المنصور للفُتيا، ذكرت هذه المسألة،
فقال لي رجلٌ: فأنت تحفظ هذا المقدار حتّى تفتي الناس؟ قلت: لا، إنّما أفتي بقول
من يحفظ هذا المقدار، انتهى.
ولو ذهبنا نحكي من حكى الإجماع لطال، وفي هذا لكفاية للمسترشد.
وإنّما ذكرتُ هذه المقدّمة لتكون قاعدةً يُرجع إليها فيما نذكره.
[ ابتلاء الأمة بمن يدّعي الاجتهاد والتجديد]
فإنّ اليومَ ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسُنّة، ويستنبط من علومهما،
ولا يبالي بمن خالفه.
وإذا طلبتَ منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل.
بل يوجب على الناس الأخذ بقوله، وبمفهومه، ومن خالفه فهو عنده كافر(12).
هذا، وهو لم يكن فيه خصلةٌ واحدةٌ من خصال أهل الاجتهاد، ولا ـ والله ـ
عُشر واحدةٍ.
ومع، هذا فَراجَ كلامه على كثيرٍ من الجُهّال.
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
الأمّة كلّها تصيح بلسانٍ واحدٍ، ومع هذا لا يردّ لهم في كلمة، بل كُلّهم كفّارٌ أو
جُهّال، اللّهُمَّ اهدِ الضالّ وردّه إلى الحقّ.
[ الدين هو الإسلام بإظهار الشهادتين ]
فنقول: قال الله عز وجل: } إنّ الدين عند الله الإسلام { (13).
وقال تعالى: } ومن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه { (14).
وقال تعالى: } فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم { (15).
وفي الآية الأُخرى: } فإخوانكم في الدين { (16).
قال ابن عبّاس: حرّمت هذه الآية دماء أهل القبلة.
وقال أيضا: لا تكونوا كالخوارج، تأولوا آيات القراَّن في أهل القبلة، وإنّما
أُنزلت في أهل الكتاب والمشركين، فجهلوا علمها، فسفكوا بها الدماء، وانتهكوا
الأموال، وشهدوا على أهل السُنّة بالضلالة، فعليكم بالعلم بما نزل فيه القراَّن،
انتهى.
وكان ابن عمر يرى الخوارج شرار الخلق، قال: إنّهم عمدوا في آيات نزلت في
الكفّار فجعلوها في المسلمين ـ ورواه البخاريّ عنه(17) ـ
فحينئذٍ ذكر الله عز وجل: } إنّ الدين عند الله الإسلام {(18).
{ }
وقد قال النّبيّ ( ص) ـ في حديث جبريل في الصحيحين(19) ـ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله... الحديث.
وفي حديث ابن عمر ـ الذي في الصحيحين(20) ـ : بُني الإسلام على خمسٍ:
شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله... الحديث.
وفي حديث وفد عبدا لقيس: أمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان
بالله وحده؟
شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدا رسول الله... الحديث، وهو في
الصحيحين(21).
وغير ذلك من الأحاديث وصف الإسلام بالشهادتين، وما معهما من الأركان،
وهذا إجماع من الأمّة، بل أجمعوا أنّ من نطق بالشهادتين أُجريت عليه أحكام الإسلام، لحديث: أُمرت أن أقاتل النّاس...، ولحديث الجارية: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: مَن أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها، فإنّها مؤمنة.
وكلّ ذلك في الصحيحين(22).
ولحديث: كفّوا عن أهل لا إله إلا الله (23) ، وغير ذلك.
قال ابن القيّم: أجمع المسلمون على أنّ الكافر إذا قال: لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، فقد دخل في الإسلام، انتهى.
وكذلك أجمع المسلمون أنّ المرتدّ إذا كانت رِدّته بالشرك، فإنّ توبته
بالشهادتين.
وأمّا القتال: إن كان ثَمَّ إمام قاتَل الناس حتّى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.
وكلّ هذا مسطورٌ، مبيَّن في كتب أهل العلم، من طلبه وجده، فالحمد لله على تمام الإسلام.

فصل
[ تكفير المسلمين ]
إذا فهمتم ما تقدّم.
فإنّكم الآن تكفّرون مَن شهد أن لا إله إلا الله وحده ، وأنّ محمّدا عبده
ورسوله ، وأقام الصلاة ، واَّتى الزكاة ، وصام رمضان، وحجّ البيت مؤمنا بالله،
وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، ملتزما لجميع شعائر الإسلام ، وتجعلونهم كفّارا،
وبلادَهم بلادَ حربٍ.
فنحن نسألكم مَن إمامكم في ذلك؟ وممّن أخذتم هذا المذهب عنه؟
فإن قلتم: كفّرناهم لأنّهم مشركون بالله، والذي منهم ما أشرك بالله لم يكفّر من
، أشرك بالله، لأنّ الله سبحانه قال: }إنّ الله لا يغفر أن يشرك به{... الآية (24)
وما في معناها من الآيات، وأنّ أهل العلم قد عدّوا في المكفّرات مَن أشرك بالله.
قلنا: حق، الآيات حق، وكلام أهل العلم حق.
ولكنّ أهل العلم قالوا في تفسير (أشرك بالله): أي ادّعى أنّ لله شريكا، كقول
المشركين: } هؤلاء شركاؤنا { ، وقوله تعالى:} وما نرى معكم شفعاءَكم الذين زعمتم أنّهم فيكم شركاء{(25)
}إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون{(26)
} أجَعَلَ الآلهة إلها واحدا{ (28).
إلى غير ذلك ممّا ذكره الله في كتابه، ورسوله، وأهل العلم.

[ آراء وأهواء مخالفة لإجماع الأمة ]
ولكنّ هذه التفاصيل التي تفصّلون من عندكم أنّ من فعل كذا فهو مشرك،
وتخرجونه من الإسلام.
من أين لكم هذا التفصيل؟
آستنبطتم ذلك بمفاهيمكم؟
فقد تقدّم لكم من إجماع الأمّة أنّه لا يجوز لمثلكم الاستنباط!!
ألكم في ذلك قدوةٌ من إجماعٍ؟ أو تقليد مَن يجوز تقليده؟
مع أنّه لا يجوز للمقلّد أن يكفّر إن لم تُجمع الأمّة على قول متبوعه.
فبيّنوا لنا: من أين أخذتم مذهبكم هذا؟
ولكم علينا عهد الله وميثاقه إن بيّنتم لنا حتما يجب المصير إليه، لنتّبع الحقّ إنشاء الله.
فإن كان المراد مفاهيمكم.
فقد تقدّم أنه لا يجوز لنا ولا لكم ولا لمن يؤمن بالله واليوم الآخر الأخذ بها،
ولا نكفّر من معه الإسلام الذي أجمعت الأمّة.[ أن ] على من أتى به فهو مسلم
فأما الشرك ففيه أكبر وأصغر، وفيه كبير وأكبر، وفيه ما يُخرج من الإسلام،
وفيه ما لا يُخرج من الإسلام، وهذا كلّه بإجماعٍ.
وتفاصيل ما يُخرج ممّا لا يُخرج يحتاج إلى تبيين أئمة أهل الإسلام الذين
اجتمعت فيهم شروط الاجتهاد، فإن أجمعوا على أمر لم يسع أحدا الخروج عنه،
وإن اختلفوا فالأمر واسع.
فإن كان عندكم عن أهل العلم بيانٌ واضحٌ فبيّنوا لنا ـ وسمعا وطاعةً ـ.
وإلا، فالواجب علينا وعليكم الأخذ بالأصل المجمع عليه، واتّباع سبيل
المؤمنين.
وأنتم تحتجّون أيضا بقوله عز وجل }لئن أشركت ليحبطنّ عملك{ (29).
وبقوله عز وجل في حقّ الأنبياء:}ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون{
(30).
وبقوله تعالى: } ولا يأمركم أن تتّخذوا الملائكة والنبيّين أربابا { (31).
فنقول: نعم، كلّ هذا حقّ يجب الإيمان به.
ولكن، من أين لكم أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا عبده ورسوله، إذا دعا غائبا أو ميّتا، أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تمسّح بقبرٍ، أو أخذ من ترابه أن هذا هو الشرك الأكبر الذي من فَعَلَه حبط عمله، وحلّ ماله ودمه ، وأنه الذي أراد الله سبحانه من الآية وغيرها في القرآن؟

علي الهادي

المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 22/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى